مش عايز اخوض في الأحداث كثير لأني لم اكن حاضرا فيها وبالتالي فمش حأقول أي معلومة جديدة غير اللي قالها الشباب اللي كانوا متواجدين في الأحداث وشهادتهم موجودة على الانترنت..
النقطة اللي دائما بنلاحظها ان كل مرة يبقى فيه اعتصام لعدد قليل من الشباب نلاقي كارثة بتحصل من الأمن المركزي أو الشرطة العسكرية ومؤخرا الجيش..والموضوع ده اتكرر كثير والتبريرات بتختلف منه فض اعتصام في التحرير وما تلاه من قضية كشف العذرية (وللعلم سميرة ابراهيم احدى الضحايا رفعت قضية والنطق فيها يوم 27 ديسمبر..ساندوها) وطبعا كان المبرر ان المتواجدين في التحرير ليسوا شباب الثورة وانهم بلطجية وتجار مخدرات وبنات مشبوهة..وبعد كده حصل استخدام مفرط للعنف في مواقف كثير..من كثرها مبقاش الواحد قادر يفتكرها لكن على سبيل المثال ما حدث في افطار رمضان اللي نظمه بعض الشباب واعتصام الطلاب في كلية الاعلام لاقالة عميد الكلية ومؤخرا ما حدث في محمد محمود وبعدها شارع مجلس الوزراء..
والعجيب ان لما يبقى عندك اعتصام فيه 25 واحد وانضم لهم 100 شاب..اعتصموا مطالبين بحق المصابين..ولا عطلوا شارع ولا بيأذوا حد..ليه تروح تستخدم العنف معاهم وتضربهم ونشوف شاب بيموت ويترمي في الزبالة وفتاة بتسحل من شعرها وشباب بيفقدوا عينيهم..طيب ايه لازمة كل ده؟؟ وبتستفيد ايه؟؟ ما طبيعي بعد ما الناس تشوف الجرائم ده حينزلوا الميدان حتى ولو كانوا ضد اعتصام الشباب ده..
حدث ما حدث في محمد محمود وشباب كثيرة قتلت وشباب اتصابت وفقدوا عينيهم واللي اتصابوا باختناقات بسبب الاستعمال المفرط للغاز..وتقريبا كانت الأحداث كلها بيديرها الجيش في محمد محمود لأننا كنا دائما بنسمع من اللواء منصور العيسوي وزير الداخلية السابق ان قوات الأمن المركزي لم تضرب رصاصة واحدة وبعد انتهاء الأزمة كان فيه حديث صحفي نشر في المصري اليوم مع الدكتور علي السلمي نائب رئيس وزراء مصر السابق وصرح ان الدكتور عصام شرف ومنصور العيسوي لم يكن لديهم علم بفض ميدان التحرير بالقوة !!!
المهم انتهت احداث محمد محمود وانتقل بعض الشباب للاعتصام امام مجلس الوزراء وكان العدد مش كبير خاصة بعد اصابة 50 شاب منهم بالتسمم نتيجة اكل وجبة حواوشي فاسد..فكان العدد يقل ومكنوش عاملين ازمة ولو انهم مانعين رئيس مجلس الوزراء من دخول مكتبه فحاولوا معاهم بطريقة سلمية..اتناقشوا معاهم..راعوا ان الظروف الحالية لا تتحمل استخدام العنف مرة اخرى..ده انت يا مجلس اللي قاعد تقول لنا ان الأحداث ده بتأثر على الاستثمار والسياحة والعجلة بتقف..نلاقي شباب قبل الفجر بساعة بيقولوا ان احد الشباب اتضرب وحالته صعبة ونشروا الصورة على تويتر..وده استفز كل الشباب وقرروا ينزلوا خاصة لما لقوا ان الجيش المتواجد في المكان قرر يفض الاعتصام وحرق الخيام..وما كان من الشباب الا انهم نزلوا يساندوا زملاءهم وبدأوا الجيش يستخدموا العنف معهم فبدأوا هم كمان يردوا بالعنف..وبقينا في حرب شوارع
اتقال كذا رواية عن واقعة ضرب الشاب اللي تقريبا اسمه عبودي ناس قالت انه اتخطف ودخلوه جوه والاعلام قال انهم كانوا بيلعبوا كورة ووقعت جوه المبنى فنط عشان يجيبها وفيه اللي قال لأ ده احنا عشان مسكنا واحد من التحريات فقبضوا على عبودي عشان يحصل تبادل وكأننا في حرب وحيحصل تبادل للأسرى مثلا وأخر رواية كانت ان الشاب-عبودي- شتم الضابط فالضابط دخلوا جوه المبنى وضربوه..أيا كان السبب..ليه تضرب واحد لغاية ما يبقى بين الحياة والموت..لو ارتكب جريمة او شتمك اقبض عليه واعمله محضر..لكن تضربه ليه..
توالت الأحداث وامتد العنف على مدار ايام ونلاقي كل يوم بيحصل تصعيد لاستمرار العنف يعني كل يوم قبل الفجر لازم يحصل هجوم على الشباب ونلاقي ناس بتتصاب برصاص حي وقتلى..وفي الأخر نلاقي الاعلام بيتكلم عن وقف العنف..نلاقي بنات بتتسحل وبيتقطع هدومها على يد مجندين في الجيش ونلاقي الاعلام بيتكلم عن وقف العنف..طيب ازاي حيتوقف العنف بالطريقة ده؟؟ هل لما واحد يشوف شباب في سنه بتقتل وبنات بتتسحل وبتتضرب وبتتعرى مش حينزل يساندهم ؟؟ ولما يلاقي ان العنف لسه مستمر مش حيحاول هو يرد على العنف بالعنف؟؟ هل ممكن في الوضع ده نقول للناس بلاش تنزلوا تعلنوا عن رفضكم لقتل اولادكم وتعرية بناتكم؟؟
طيب هدأت الأوضاع الأن..ماذا بعد؟؟ هل الناس المفروض تنسى الشباب اللي قتلت والبنات اللي اتهانت وهتك عرضها؟؟هل المجلس ناوي يحول الضباط والجنود للتحقيق؟؟ طيب هو مش اصلا المجلس العسكري هم قادة هذا الجيش وأي قرار بيتم اتخاذه بيبقى بموافقتهم؟؟ هل حنلاقي جهة محايدة تحقق في الموضوع وتتهم المتسببين في الأحداث أيا كانت مناصبهم؟؟
طيب وماذا بعد بالنسبة لبقاء المجلس العسكري في السلطة؟؟ ظهرت لنا مبادرتان لانهاء الحكم العسكري واحدة تقترح اجراء انتخابات رئاسية مبكرة ولتكن في 25 يناير والأخري تولي رئيس مجلس الشعب رئاسة الجمهورية مؤقتا حتى الانتهاء من انتخابات مجلس الشورى وكتابة الدستور ثم تجرى الانتخابات الرئاسية..
فضلنا نتناقش في اية مبادرة هي الأفضل وبرغم ان في المبادرة الثانية كان غالبا حيكون رئيس مجلس الشعب شخص اختاره الاخوان والسلفيين بما انهم اغلبية في البرلمان الا اننا وجدنا بيان بيصدره الاخوان يرفض المبادرتين والالتزام بكتابة الدستور اولا ثم انتخاب رئيس وكان للسلفيين نفس الموقف..
اتعقدت الأمور لأن صعب اوي تعمل مليونية تضغط لمطلب معين وتلاقي تيارات عندها القدرة للحشد لمليونية لرفض ذات المطلب..
رفض الاخوان للمبادرتين ده ممكن يكون له تفسيرين اما انهم لا يريدون تعقيد الأمور والدخول الى المجهول خاصة انهم اغلبية الأن في البرلمان وحيكون لهم الكلمة العليا في كتابة الدستور فليه يوافقوا على انتخاب رئيس الأن ممكن يكون له قرار أخر ويشكل اللجنة التأسيسية بمعرفته هو ويفقدوا سيطرتهم على كتابة الدستور..ومن الأسباب الأخرى ان ممكن يكون للاخوان طموح ان مصر تصبح دولة برلمانية وده برضه ممكن يحققوه بسيطرتهم على كتابة الدستور..
عامة انا واثق ان المجلس العسكري حيسلم السلطة وواثق انه حيسلمها لرئيس منتخب وفي انتخابات نزيهة كمان لكن كل الخوف انه يكون عنده النية انه يشترك في الحكم من خلف الستار وده كان ظاهر في وثيقة علي السلمي اللي كان عايز المجلس يخلي كل التيارات توافق عليها قبل الانتخابات..فهل فيه صفقة الأن بين المجلس العسكري والاخوان؟؟ نلاقي بعد كده فيه بنود في الدستور بتخلي المجلس العسكري دولة فوق الدولة؟؟
المجلس العسكري كان ذكي من البداية في الوقيعة بين التيارات السياسية..الاسلاميين خايفين احسن الليبراليين والعلمانيين يقضوا على الدين الاسلامي في مصر!! وفي نفس الوقت الليبراليين بقوا خايفين احسن الاسلاميين يحولوا مصر دولة دينية متشددة وتبقى زي افغانستان!! لكن الطرفين اشتركوا ان كل واحد عايز المجلس يفضل في الحكم عشان خايف من الطرف التاني..والمجلس استنى لما يشوف مين فيهم حيكون اغلبية في الشارع وكان الاسلاميين فبدأنا نحس بوجود اتفاق بينهم..واخيرا بيان الاخوان اللي رفض مبادرات رحيل العسكر واكد انه مع خارظة الطريق اللي وضعها العسكر..
احنا امام حلين..اولهم ان التيارات السياسية تقعد مع الاخوان والسلفيين وتحاول توصل معهم لنقاط اتفاق تحافظ على عدم عسكرة الدولة ويبقى كتابة الدستور في ظل سلطة مدنية سواء منتخبة او حتى مؤقتة لكن المهم يمنعوا كتابة نصوص تعطي للمجلس العسكري اي دور سياسي..
الحل الأخر اننا نبدأ ننظم حملات توعية في كل محافظات مصر ولا تكون هذه الحملات تابعة لتيار او ايديولوجية معينة لكن تكون الهدف منها توعية الناس على بعض النقاط التي يجب الا تكون موجودة في الدستور ويقنعوهم برفض الدستور لو كان أحد هذه النقاط منصوص عليه في الدستور الجديد..والحل الثاني هو صعب جدا ومحتاج مجهود كبير لكنه مهم جدا اننا نبدأ فيه من دلوقتي..مينفعش نستنى لأخر وقت ونبتدي نتحرك للكلام مع الناس بعد ما يكون المجلس العسكري والاعلام اقنعوهم ان الموافقة على الدستور بما يتضمنه من نصوص هو افضل حل ولا يوجد بديل ويخترعوا فزاعات يخوفوا الناس منها..
في رأيي لازم نبدأ في الحلّين في نفس الوقت ونبدأ من الأن بدون تأخير لأن كل يوم تأخير حيعقد الأمور أكثر..ومن رأيي ان مظاهراتنا الأن تطالب بماحسبة قاتلي الثوار وضرب الفتيات ونبدأ الضغط لفتح باب الانتخابات الرئاسية في شهر مارس بعد انتهاء انتخابات مجلس الشورى مباشرة وساعتها مش حيكون للمجلس العسكري أي حجة ولا الاعلام او التيارات الاسلامية حيقدر يفسر ان التظاهر ضد العسكر هو محاولة لوقف الانتخابات البرلمانية مثل ما يحدث الان..
ملحوظة اخيرة: اعتمد النظام السابق على خلق فزاعة الاسلاميين ليرهب الناس منهم وبالتالي يقدر يسيطر عليهم ويكسب تأييدهم لقراراته مثل مد قانوان الطوارئ والسيطرة على الحكم والمحاكمات العسكرية..وبعد تنحي مبارك كانت الفزاعة هي الانفلات الأمني لكن بعد انتخابات مجلس الشعب واكتشف الناس ان الجيش والشرطة قادرين على انهاء هذا الانفلات الأمني (ان ارادوا)..فبدأوا بخلق فزاعة جديدة وهي الاشتراكيين الثوريين..فجأة لقينا كل القنوات بتخوف الناس من الاشتراكيين الثوريين وانهم ناويين يسقطوا مصر وانهاردة المجلس العسكري قال ان فيه مخطط لاسقاط الدولة..برغم اني لست اشتراكي..لكن الاشتراكيين مش موجودين في مصر من امبارح..ما هم موجودين من ايام مبارك..وافكارهم هي هي لم تتغير..زاد نشاطهم في الفترة الأخيرة لكن هم في النهاية فكر موجود لو كنا رافضين له ممكن نواجهة بفكر مقابل له..لكن مش لازم نخترع للناس مؤامرات عشان نخوفهم..وعامة لو نجح الاشتراكيين الثوريين في اسقاط الدولة لبناءها من جديد فحيكون بسبب غباء المجلس العسكري..لأن العمال حينضموا للاشتراكيين الثوريين طالما مطالبهم اللي بيطالبوا بها وبنطالب بها معهم من شهور لم تتحقق..فابسط حاجة قرار الحد الأدنى والحد الأقصى للأجور وقانون العمل وانشاء النقابات المستقلة كل هذه قرارات مؤجلة بدون سبب..لو تحققت حتقل الاحتجاجات العمالية..لكن طول ما انت سايب الوضع كما هو يبقى متنتظرش ان العمال يبطلوا يطالبوا بحقوقهم ومتكلمناش عن عجلة الانتاج اللي واقفة