الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

ملاحظات على الانتخابات - قبل أن افقد الذاكرة

كنت ناوي اكتب عن المرحلة الأولى للانتخابات بعد ظهور النتيجة مباشرة لكن بعدها قررت ان اكتب عنها بعد ما تنتهي لكن لأني شكلي عجزت وأنا في سن ال 25 فحاسس اني حانسى التفاصيل اللي حصلت في الأيام ده..فقررت انني اكتب ما حدث في الانتخابات قبل ما افقد الذاكرة (ال يعني الناس بتضرب بعضها عشان تقرأ مدونتي D: )


28 و29 نوفمبر كان بداية المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية..قبل هذا اليوم ب عشرة أيام بدأت الموجة الثانية من الثورة وحدثت أحداث عنف من الأمن خلتنا نفتكر بداية الثورة في مصر..كثير مننا كان مقرر يقاطع بسبب اللي حصل من قتل لشباب مصريين واصابة المئات منهم سواء بالخرطوش في أجسادهم وفي أعينهم أو حالات الاختناق اللي حصلت نتيجة الاستخدام المفرط لقنابل الغاز..


المهم ان في النهاية شارك الملايين في هذه المرحلة بنسبة وصلت ل 62% وبعدين طلع علينا رئيس اللجنة العليا للانتخابات عشان يقولنا ان النسبة الحقيقية هي 52% و أدي نتيجة الانتخابات الفردي و نتجية انتخابات القوائم وبالنسبة للقوائم فالنتيجة النهائية حتظهر بعد المرحلة الثالثة..حيبان بقى نسبة كل حزب كام وكمان لأن فيه بند في قانون الانتخابات سمعته مرة واحدة في الاعلام وتحديدا في برنامج أخر كلام ان فيه نسبة 3% من مجمل الاصوات كحد ادنى لتمثيل اي حزب في البرلمان..يعني فيه احزاب مثل العدل مثلا نسبة الاصوات اللي حصلوا عليها اقل من 3% فاعتقد لو نسبتهم معددتش ال 3% في المراحل القادمة حيتم استبعاد الفائزين من قوائمهم.. وده فهم بسيط مني انا للقانون ومعلش انا عملت فيها خبير في القوانين وده لأن الاعلام والنخبة محولوش يشرحوا النقطة ده للناس وجايز يكون مع التعديل الأخير بتاع الثلثين قوائم والثلث فردي يكون المجلس لغى الشرط ده الله اعلم لكن اعتقد ان الشرط ده موجود..


عامة أنا حابب ارجع بالتوقيت للفترة اللي قيل الانتخابات وخاصة مع بداية فترة الدعاية..جاتلي فرصة اني انزل ضمن حملة توعية قامت بها حملة احمي صوتك ونزلنا سألنا الناس في الشارع شوية اسئلة عن الانتخابات فيه سؤال كان موضح ان فيه مشكلة كبيرة عند الاحزاب والمرشحين وهي انهم مش واصلين للشارع وان الناس مش عارفاهم..كنت كل ما اسأل حد فيه مرشح معين ناوي تنتخبه كنت بلاقي اجابة من اتنين ملهمش ثالث يا اما لسه معرفش حد.. يا اما يقولي اسم مرشح للاخوان او لو مش عارف اسمه يقوللي حنتخب الاخوان المسلمين..


من الملاحظات بقى اللي لاحظتها مع بداية اشتراكي في حملة توعية لتعريف الناخبين بالمرشحين وبرامجهم وطريقة الانتخاب لاحظت ان الأحزاب اللي نازلة قدام الاخوان ومش باتكلم على احزاب الفلول لكن باتكلم عن الاحزاب اللي كانت بتحسب على المعارضة ايام النظام السابق او الاحزاب اللي خرجت بعد تنحي مبارك لتتكلم باسم الثورة تسارعوا لضم فلول الحزب الوطني ونزلوهم على قوائمهم وكان أمر اكيد افقدهم شعبيتهم..ده انتم الاحزاب اللي صدعت دماغنا بكلام عن ضرورة عزل الفلول وكانوا بيطلعوا في الفضائيات يمثلوا علينا التأثر ان شباب الثورة مش حيقدروا يقفوا قدام الفلول والاخوان وبالتالي مش حينجح فيهم حد في الانتخابات..لكن اول ما بدأ الجد وبدأ الصراع على الكراسي جرى كل حزب عشان يضمله كام واحد فلول ينزله على قوائمه عشان يضمن كرسي في البرلمان وكان واضح ان الناس رفضت تصرفهم وده يفسر النتيجة السيئة اللي حصلت عليها احزاب الكتلة وحزب الوفد في الانتخابات (طبعا بالمقارنة للملايين اللي صرفوها في الاعلانات)


ملاحظة اخرى ان شباب الثورة اللي نزلوا تحت قائمة ائتلاف الثورة مستمرة كانوا الأقل دعاية ومحدش حتى حاول يساعدهم في الاعلام انه يحاول يستضيفهم ويعرف الناس بهم مع انهم افضل بمراحل من مرشحين الاحزاب الأخرى والوحيدين اللي كانوا داخلين بأهداف الثورة وكانوا بيتكلموا عن مدنية الدولة والمواطنة والحد الأدني للأجور وكلها أهداف للثورة لو كانت الناس صوتت لهم كنا حنضمن برلمان بيشرع قوانين تساعد في التغيير..لكن للأسف نسبتهم كانت ضعيفة وتمثيلهم في البرلمان حيكون في عدد قليل من الكراسي..


الاعلام..الاعلام بقى كان كارثة..من بعد تنحي مبارك وبدأت الفضائيات تستضيف اشحاص محسوبين على الثورة لكن اسلوبهم وطريقتهم كرهت الناس في الثورة وبعد كده بدأت  الفضائيات تستضيف فلول الحزب الوطني (ال يعني بيواجهوهم بالفساد اللي كان في مصر) وبدأنا نسمع جملة اصل مش كل اللي في الحزب الوطني ..ولما جينا في رمضان وكأنه بقى شهر الفلول لقينا الاعلام بيستضيف الفلول والشحصيات اللي ضد الثورة بشكل مكثف ومنهم شخصيات كانت استضافتهم ملهاش اي فائدة بيطلعوا بس يقولوا كلام يخلي الناس تضحك عليهم ولو حد كان متابع ممكن ميقدرش يعد كام برنامج ظهر فيه طلعت زكريا وعمرو مصطفى وتامر أمين في شهر رمضان فقط..المهم انا كل الرغي ده عشان اجي لفترة الانتخابات وبدأ الاعلام يستضيف المتعصبين من كل التيارات السياسية..يعني يستضيف عبد المنعم الشحات يخوف الناس من الاسلاميين ويستضيفوا ممثلين لأحزاب تانية يكتفوا بمهاجة الاسلاميين ويقدموا اسوأ مثال لمرجعية الحزب اللي بينتموا له..فاستطاع الاعلام بجدارة خلال ال10 شهور ده انه ينسي الناس اهداف الثورة وبدأ بس يفتعل مشكال وازمات بين التيارات السياسية


غالبا تركزت الحوارات والمناظرات في الاعلام على المايوه وازازة الخمرة وفرض الحجاب سواء بقى اللي مستضفينه تيار اسلامي او ليبرالي..هي ده المواضيع اللي ركزوا عليها..وكان عندي امل اننا نلاقي احزاب بتتنافس في برامجها يعني نلاقي حزب مركز على تطوير التعليم ونلاقي حزب تاني بيركز اكثر على حقوق العمال او ملف الصحة ويبقى الناس بتختار على اساس البرنامج..لكن للأسف ده محصلش ومش عايز الوم الاعلام بس لأن الاحزاب برضه كان لها دور في ده..لما تلاقي الاحزاب بتركز في دعايتها على اتجاهين..اتجاه بيقول للناس اوعوا تخلوا مصر علمانية كافرة وتلاقوا اتجاه تاني بيقول للناس متخلوش مصر افغانية..شئ مؤسف جدا لما يبقى كلام الاحزاب اللي المفروض حتبني مصر سطحي بالطريقة ده..والأسوأ لما تلاقي الاعلام الغربي ومن بعده الاعلام في مصر بيتكلم ان في مصر فيه ازمة هوية؟؟!! بقى مصر اللي بقالها 7000 سنة مش عارفة هويتها لسه؟؟!!


من الحاجات اللي لاحظتها وأنا ماشي في الشوارع دعاية للمرشح علي قاسم اللي نزل باسم حزب الاصلاح والتنمية..أنا معجبنيش ان المرشح استغل قرابته بخالد سعيد في دعايته وكتب تحت اسمه انه شهرته عم خالد سعيد..معجبنيش اننا نستخدم اسم شهيد للدعاية الانتخابية..وده صورة لدعايته وللأمانة انا دورت عليها على الانترنت ومش انا اللي مصورها



وبرضة من الاشياء اللي معجبتنيش ان في مرحلة الاعادة لما تنافس الحرية والعدالة وحزب النور (الحصان الأسود في الانتخابات) وكان في دائرة المنتزة بيتنافس حسني دويدار (متحالف مع الحرية والعدالة) أمام عبد المنعم الشحات (مرشح النور) وفي دائرة الرمل وسيدي جابر كان فيه مواجهة بين المستشار الخضيري (مستقل متحالف مع الحرية والعدالة) أمام طارق طلعت مصطفى (أحد قيادات الحزب الوطني المنحل) سمعنا في الاسكندرية عن صفقة بين طارق طلعت مصطفى وحزب النور انه السلفيين يدوا صوتهم له في مقابل انه حيحشد اصوات لعبد المنعم الشحات في دائرة المنتزة وحيدعم مرشح النور مصطفى المغني اللي كان بينافس مرشح الحرية والعدالة المحمدي سيد أحمد على مقعد العمال في دائرة الرمل..طبعا الصفقة ده تم نفيها من جانب حزب النور لكن كان فيه يافطة دعاية في أحد الشوارع علقها صحاحب احدى المحلات فيها صورة لطارق طلعت مصطفى ومصطفى المغني وكان فيه فيديو أخد نشر يقال انه كان أمام مكتب طارق طلعت مصطفى وكان بيحشد اصوات لعبد المنعم الشحات وأدي الصورة والفيديو (ومش أنا اللي مصورهم برضه)



لكن سيبكم من انه ده تحالف انتخابي ..السياسة عامة قذرة..لكن اللي خلاني استعجبت اوي هو حوار دار بيني وبين شخص على الانترنت كان واضح من كلامه انه يميل للتيار السلفي وفي الأول قال لي ان مفيش تحالف ولا حاجة ولما وريته الفيديو لقيته بيقوللي ان حزب النور نفى ده وقال لي اصل فيه كلام طلع ان المستشار الخضيري "شيعي" فقرر بعض السلفيين انهم يدوا صوتهم لطارق طلعت مصطفى "التائب" عن الحزب الوطني !!! وهنا استعجبت اوي هل الموضوع بالسهولة ده ان حد يطلع اشاعة على واحد انه شيعي فيحشد كل الأصوات لشحص تاني مهما كان الشخص التاني ده كان عضو في حزب افسد مصر..هل المستشار الخضيري ممكن نمحي تاريخة في النضال امام فساد مبارك ومن أجل استقلال القضاء لمجرد حد قال انه شيعي؟؟!!


الكلام على الانتخابات لن ينتهي لكن قبل ما اخلص رغي حبيت اقول ملحوظات سريعة..ان الناس في اسكندرية قدرت تسقط الفلول وحتى برغم ان الناس اختارت حزب النور السلفي وطبعا لا اعتراض في ذلك لكن في نفس الوقت لما طلع عبد المنعم الشحات طلع اتكلم بتشدد في الفضائيات الناس رفضت وجوده في البرلمان..اذا الناس عندها النية على تحديد من اللي يدخل البرلمان ومتحمسة لده بدليل الملايين اللي نزلت..لكن المهم قدموا للناس بديل قوي وهم حيختاروه


الملحوظة الثانية ان الناس لازم يكون عندها ثفة في نفسها ويبطلوا يسمعوا للاعلام ويصدقوا الفزاعات اللي بيخترعوها لهم كل شوية ويبتدوا يدوروا على المعلومة بنفسهم ويبتدوا يتكلموا مع شخصيات من التيارات المختلفة عشان يعرفوا فكرهم ايه؟؟ فكرة ان الليبراليين والعلمانيين حينشروا الدعارة والمحرمات ده خاطئة والتخويف من الاسلاميين انهم حيحولونا لافغانستان ده خاطئة..وهنا عجبني تعليقين قريتهم على تويتر وللأسف معرفش اسماء اصحاب التعليق اولهم تعليق ساخر على الاشاعات اللي بتطلع على كل تيار كان بيقول "يعني لو انتخبت الليبراليين حيقلوعوا أمي الحجاب ول انتخبت الاسلاميين حيلبسوا امي الحجاب..انتخب مين طيب ويسيبوا امي في حالها؟؟ "
التعليق الثاني كان بيقول " عبد المنعم الشحات ليس الاسلام ولا ساويرس هو الليبرالية ولا علياء المهدي هي الحرية"


الملحوظة الثالثة اننا ثورة قامت تهتف بالعدالة الاجتماعية وفجأة لقينا الكلام في الاعلام والجرائد ومناظرات الاحزاب عن المايوه والخمرة والحجاب..وفي الوقت اللي لسه بنتخانق فيه في الأزمة ده اللي من رأيي انها مفتعلة..قرأت خبر عن اردوغان رئيس وزراء تركيا واللي بينسب انه من الاسلاميين بيعلن عن انطلاق مشروع جديد اسماه (مشروع الفاتح) اسم كده يحسسك انه عن ثورة او حرب وهو فعلا ثورة لكن في التعليم..قرر اردوغان بدأ مشروع لتصنيع tablet pc وتوزيعه على جميع الطلاب والمدرسين "مجانا" والخبر مهم من التفاصيل المكتوبة انه حيتم توزيع 15 مليون جهاز على الطلاب وتكلفة المشروع حتصل ل 7 ونصف مليار دولار والمشروع ده حيفيد تركيا في نقطتين اساسيتين اولا حيشجع الصناعة المحلية ثانيا حيطور التعليم..وهنا ارجع لأحزابنا المصرية الاسلامية والليبرالية والاشتراكية وافكرهم ان أول أية في القرءان بتقول (اقرأ) وأنا مش عالم ديني لكن لو قارنتم بين ترتيب  نزول الأية اللي بتحس المسلمين على التعلم وبين الأيات اللي حرمت الخمر وفرض الحجاب حتعرفوا ايه هي الأولويات اللي المفروض تركزوا عليها..


أخر ملحوظة أنا باقول من قبل الانتخابات وحتى بعد ما الانتخابات تخلص حافضل اقول نفس الجملة انا مش فارق معايا الحزب اللي حيكسب في الانتخابات ويأخد الأغلبية ومش فارق معايا مين حيكون الرئيس القادم..انا عندي امل اننا نكون شعب عارف حقوقه وبيطالب بها أيا كان ايديولوجية اللي بيحكمه..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق