الاثنين، 31 أكتوبر 2011

قانون براءة الفاسدين..قريبا

الطبيعي لأي حكومة في أي دولة محترمة أنها تنفذ مطالب شعبها لكن جرت العادة في مصر أن الحكومة عندنا تعمل اللي على مزاجها وتخلي المواطن يضرب دماغه في الحيط وحتى بعد الثورة ربنا حكم علينا بحكومة بتعمل عكس اللي الشعب بيطلبه..

وزي ما طالبنا بالغاء قانون الطوارئ فقرروا يمدّوه من غير استفتاء وزي ما طالبنا بالغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين فبقول كل كام يوم يستدعوا واحد أو اثنين من النشطاء ويحبسوهم..فزي ما طالبنا بقانون الغدر والعزل السياسي لفلول النظام وضرورة محاسبة الفاسدين,قررت الدولة تصدر قانون للتصالح مع المستثمرين..

من أسبوع كان فيه خبر عنوانه قانون جديد للتصالح مع المستثمرين المحليين والأجانب لاستعادة الثقة بعد الثورة وملخص الخبر أن رئيس الوزراء عصام شرف كان بيطالب بسرعة الانتهاء من قانون التصالح مع المستثمرين المتورطين في قضايا فساد وطبعا لازم في الخبر يحطوا شوية جمل تخلي الناس تقتنع بأهمية القانون ده وتشجعه زي أن القانون حيشجع الاستثمار ويعيد الثقة للمستثمرين والجمل الانشائية اللي بنسمعها من أيام مبارك ده..

المهم أن وزير العدل ظهر علينا بخبر في الأهرام أيضا لتوضيح معالم القانون وأن التصالح في قضايا الفساد مرهون برد أملاك الدولة.. سقوط الدعوى الجنائية عن المستثمر بالتصالح واستمرارها ضد المسئول المتواطىء ..

هذا القانون من الواضح أنه حيمر مثله مثل كل القوانين اللي اصدرتها الحكومة والمجلس العسكري بدون مناقشتها نظرا لأننا عايشين من غير مجلس شعب والسلطة التشريعية في ايد المجلس العسكري وبالتالي فدورنا كشعب حيكون مراقبة الأحداث فقط من غير ما يكون لنا دور في الموافقة على القانون أو رفضه..

وملخص القانون الجديد أن المستثمر المتورط في قضية فساد مع أحد المسئولين حيتم التصالح معاه بشرط رد الأموال والعقارات والأراضي للدولة وبعد كده يتم وقف أي حكم عليه أما بالنسبة للمسئول المتورط معاه في الفساد فسيتم محاكمته وأوضح وزير العدل أن المستثمر الذي صدر عليه حكم بات لن يطبق عليه هذا القانون لأن قانونا لا يمكن التصالح مع من صدر عليه حكم قضائي بات..

هناك الكثير من النقاط التي تحتاج شرح من خبراء في القانون ليشرحوها لنا ومنها مثلا "
شدد الوزير علي أن التصالح مشروط برد جميع الأموال والمنقولات والأراضي والعقارات محل الجريمة, أو رد ما يعادل قيمتها السوقية وقت ارتكاب الجريمة إذا استحال ردها عينيا." وأنا لم افهم عن نفسي هل مثلا لو اشترى المستثمر أرضا بأقل من سعرها ثم تربح من وراء بيعها أو حتى استغلها في مشاريعه وكسب من وراءها ملايين أو مليارات ثم بعد 10 سنوات اكتشفنا فساده هل سيتم رد ثمن الأرض من 10 سنوات؟؟ وهل سنترك له الأموال التي ربحها من وراء هذه الأرض؟؟

الكثير والكثير من النقاط الغير واضحة في القانون لكن حتى الأن هناك عدة أراء بعضها مؤيد للقانون بحجة أن الاستثمار يهرب من مصر وهذا يقلل فرص العمل في مصر فيجب وضع حد لما يحدث وضرورة طمأنه المستثمرين حتى يعودوا للاستثمار في مصر وبعض الأراء قالت أن المستثمرين لن يردوا الأموال اذا لم يطبق هذا القانون لكن بعد تطبيق القانون فسيستطيع المستثمر أن يجلس على طالوة التفاوض مع الحكومة ويرد الأموال في مقابل الحصول على براءة وضمان بعدم محاكمته على ما اشترك فيه من فساد..

أما من يعارض هذا القانون فمبرره كيف تتصالح مع من شارك في الفساد الذي عشنا فيه طوال هذه السنين وكيف تجعله ينجو بفعلته ويستمتع بأمواله ويعيش حرّا مقابل رد بعض الأموال التي بربح بها دون حق..

وبالنسبة لي فأنا لا افهم كيف يتم اصدار هذا القانون دون أن يسبقه قوانين واجراءات تمنع تكرار هذا الفساد مرة أخرى..فما يحدث الأن وكأننا بنقول للمستثمرين الفاسدين استثمروا في مصر ولم تم القبض عليكم ارموا لنا شوية فلوس وحنسيبكم تعيشوا حياتكم وتستثمروا حتى تاني في مصر وكأن شيئا لم يكن..وأما بالنسبة للمسئولين الفاسدين الذي أقر القانون أنه سيتم محاسبتهم ولن يتم اسقاط التهم عنهم فاعتقد أن بعضهم ان لم يكن معظمهم سيكون عنده الوقت الكاف لاخفاء أي أدلة على تورطه في الفساد واعتقد أننا رأينا أمثلة كثيرة لقضايا لم نستطيع ايجاد أدلة تثبت الاتهام على المتورطين فيها..

المهم حتى اصدار القانون حاولوا تحضروا نفسكم نفسيا لسماع أخبار مثل الافراج عن أحمد عز أو الافراج عن جمال وعلاء مبارك ومش بعيد تلاقوا نفس وسائل الاعلام اللي كانت فرحانه بسجنهم ومحاكمتهم هي نفسها اللي حتأيد قرار الحكومة بالافراج عنهم ويقولوا للناس المهم فلوسنا ترجع لكن احنا مش حنستفيد حاجة من حبسهم..عامة خلينا مستنيين القانون الجديد وربنا يستر..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق